الفرضية شرط ضروري في كل بحث علمي


الإشكال :هل الفرضية شرط ضروري في كل بحث علمي

المقدمةبعد انتصار المنهج الرياضي الاستنتاجي وجعله مكانة وميزان ومقعدا اولي لكل العلوم واختار لنفسه لغة كمية اصبحت مقياس جميع العلوم اذا قال عنها غاليلي **ان الطبيعة ذالك الكتاب المفتوح الذي لا يفهم الا بالغة الكم **ان نجاح الرياضيات جعل للعلوم المادية رغبة وقوة في شق عصا الطاعة عن الفلسفة الام مما حمل العلوم الاخرى على اختيار منهج لائق بها وبدايتها العلوم التجربية الاستقرائية التي اختارت لنفسها المنهج التجريبي الاستقرائي مما جعل للنمودج العلمي اربعة خطوات بدايتها الملاحظة-الفرضية-التجربة-القانون,الا ان جهود الباحثين كللت باحتدام شديد في الخطوة الثانية وهي الفرضية بين من جعلها خطوة ثابتة وجوهرية لكل بحث وباحث علمي ومن اعتبرها حائلا وجاجز يعيق مسار الباحثين فأي فرقة على وصواب
الموقف الاول :تذهب المدرسة العقلية الى القول والفصل في فرضية انها خطوة ثابتة وجوهرية واساس بل حجر اساس لكل بحث وباحث علمي ويعتبر الرائد التجريبي كلود برنارداكبر المدافعين عن الفرضية العلمية وقال عنها انها **حق مشروع**والبحث العلمي بدون فرضية يبقى سادجا لا معنى له ويقول أيضا ويقول أيضا **ان الفكرة هي التي تقودنا الى التجربة وتحكم عليها والتجربة بدورها تحكم على الفكرة **ويقول أيضا**الفرضية هي بداية لكل ابداع ولكل اختراع واليها ترجع كل مبادرة** ...اما **هنري بوانكاريه **فقد رفض كل من يريد استبعاد الفرضية في مجال البحث العلمي بل جعلها خطوة لازمة ومشروعة اذ يقول (ان الفرضية من غير تجربة عمياء والتجربة من غير فرضية جوفاء وسادجة) ويقول ايضا (ان كومة الحجارة ليست بيتا كما ان تجمع الحوادث ليس علما )و"كارل بوبر" يقول ان الفرضية تخمين جسور ومشروع قانون في كل بحث علمي
ان الملاحظة والفرضية جانبان لعملة واحدة ومن يسعى الى الفصل بينهما فانه بعيدعن مقياس البحث العلمي الصائب
المناقشة:ان للفرضية دور فعال في البحث العلمي لكن الكثير من الفرضيات قد يكون حائلا اما قدرة الباحثين والكثير من الفرضيات بعيدة عن الواقع وتكون نتاج لجموح وشطحات الخيال لا يمكن تطبيقها او لمسها على ساحة ارض الواقع ويكون وهم وهلوسة وخيال الباحثين اكثرهم يهتمون بما يجب ان يكون والعلم يهتم اكثر بما هو كائن ثم الطغيان واستبداد الذاتية في الخيال جعل الموضوعية والنزاهة العلمية غائبة
الموقف الثانييذهب جانب من النزعة التجربية الى القول بأن الفرضية حائل وحاجز عامي يقف امام مسار الباحثين ودعو الى استبعادها عن المنهج التجريبي وعلى رأسهم استاذ **كلود برنارد***مجندي**القائل لتلاميذه (اذا دخلت مخبرك فضع قبعتك على باب مخبرك)وكان يقد الافكار المسبقة كما ان **اسحاق نيوتن**رفض الافراط من الفرضيات حتى لا تغيب وتشوش دهن الباحث اذا يقول (اني لست مستعد لبناء نظري على فروض) اما **فرنسيس بيكون** فقد دعا الى ترك الظاهرة تنساق لوحدها في حرية وتظهر لنفسها ولا نعطلها بالفرضيات ويدعم رأيه رائد الاستقراء ومؤسسه **جون ستوارت مل**القائل والرافض للفرض العلمي واستبدله بخطوات الاستقراء الاربعة وقال (الطبيعة ذالك الكتاب المفتوح ولادراك القوانين عليك اطلاق العنا لحواسك اما عقلك فلا)اما خطوات الاستقراء التي استبدل بها (جون ستيوارت مل )الفرضية هي اربعة
1-
التلازم في الحضور
2-
التلازم في الغياب
3-
طريقة التغيير النسبي
4-
طريقة البواقي
التي تقوم على مبدأ السببية
بنى(جون ستيوارت مل) الاستقراء على عصب المبادئ العقلية وهو مبدأالسببية وابح هو محرك وجوهر الاستقراء واكثر من ذالك هذا المبدأ السببية مع ارسطو والذي قال بأن السبب الكافي ينتهي الى علة نهائية *(الله المحرك الذي لا يتحرك)*وقسم العلل الى اربعة اقسام
1-
العلة الصورية
2-
العلة المادية
3-
العلة الفاعلة
4-
العلة الغائية
التركيب : صحيح انا الاستقراء التركيبي دورا لا يستهان به في توجيه الحواس واعطائها يغة علمية مطلقة وما يعاب على الاستقراء هو تغييب العقل الفعال لان البحث في غياب اعمال العقل الفعال يخلو تماما من قواعد اللياقة الاكادمية للعلم يقول الفيلسوف ذا النزعة الانفالية في كتابه ((الثورات العلمية ))والقطيعة الاستيمولوجية *غاستون باشلارد**ان الفرض الفاشل يساعد على انشاء الفرض الناجح مع توجيه العقل
الخاتمة :ان الفرض العلمي شرط ضروري لكل بحث وباحث علمي والقول باستبعاده يرفضه العلم واساليب اللياقة الاكاديمية للبحث الجاد ولا يمكن الاستغناء عنه ولا استبداله لانه مشروع قانون في كل بحث تجريبي .

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

التفكير الرياضي

التفكير الرياضي
 مقدمة: لقد جعل أرسطو aristote من المنطق مقدمة لكل العلوم، غير أن الطابع التحليلي في لمنطق جعل الكثير يصفه بالعقيم لأن النتيجة متضمنة في إحدى المقدمتين وفي المقدمة لكبرى على وجه الخصوص، مما أدى إلى البحث عن منطق جديد للعلم هو المنطق المادي والبحث عن مدخل لمختلف العلوم فرض الرياضيات التي أصبحت لغة للعلم بدلا عن لغة المنطق. وأصبحت الأنظار مشدودة إليها تؤكد قيمتها وأهميتها، وفي هذا الإطار تطرح أسئلة كثيرة، ماذا يراد بالرياضيات؛ ما هو موضوعها؟
 ما هي المبادئ التي تقوم عليها؟ كيف يحقق الرياضي قضاياه؟
ثم ما هو موقعها في الفكر الإنساني عموما وما أثارها في العلم على وجه الدقة؟ 
مفهوم الرياضيات: الرياضيات علم يختص بدراسة الكم أو المقدار القابل للقياس، سواء كان هذا الكم متصلا [هندسة] أو كان كما منفصلا [حساب]. 
1. الكم المتصل: يسمى هذا الكم متصلا تعبيرا عن موضوعات الهندسة [أطوالا، مساحات، أشكالا،...الخ]
إذ يلاحظ عدم وجود فجوات بين وحداته فالمستقيم هو عدد لا نهائي من النقاط المتصلة على استقامة واحدة، يتميز الكم المتصل أو الهندسي بأنه كم عقلي مشخص يفترض مكانا. 
2. الكم المنفصل: وهو موضوع للحساب يتميز موضوعه بأنه مجرد وسمي منفصلا لانفصال وحداته ووجود ثغرات أو فجوات بينها فمثلا العد 1-2-3....الخ فبين هذه القيم عدد لا نهائي من لقيم. تطور هذا الفرع فظهر الجبر مع الخوارزمي ثم التحليل مع ديكارت.
نتيجة: الرياضيات علم يختص بدراسة المفاهيم الكمية المجردة.
مبادئ الرياضيات: طالما أن موضوع الرياضيات نظري فالأكيد أن الرياضي سينطلق من مبادئ ضرورية لهذا النمط من التفكير وقد حدد أقليدس 03 أنواع من هذه المبادئ، ظل ينظر إليها على أنها ضرورية لكل رياضي وهي: 
1. البديهيات axiomes - évidence يقصد بالبديهية كل قضية واضحة بذاتها لا تحاج إلى برهان أو كما يقال هي حكم تحليلي محموله متضمن في موضوعه فمبادئ العقل مثلا بديهيات. وفي الرياضيات حدد إقليدس 05 بديهيات هي: الكميات المتساوية فيما بينها تظل كميات متساوية إذا أضيفت كميات متساوية إلى أخرى متساوية أعطية كميات متساوية. إذا طرحت كميات متساوية من كميات متساوية أعطيت كميات متساوية. الكميات المتطابقة متساوية.
 الكل أكبر من الجزء
مميزات البديهية: واضحة بذاتها لا تحتاج إلى برهان تتميز البديهية بأنها عامة تلزم جميع العقول كما تلزم في جميع المعارفتتميز البديهية بأنها ثابتة سابقة عن التجربة تدرك بالبداهة بشكل حدسيمن نسيج العقل. 
المسلمة: postulats وهي قضية بسيطة يضعها العالم ويطالبنا بالتسليم بها على أساس أنه سيبني عليها نسقا رياضيا متماسكا. وأشهرها في الرياضيات تلك التي حددها إقليدس.
من الممكن الوصل بين أية نقطتي بخط مستقيم يمكن مد القطعة المستقيمة من جهة إلى ما لا نهاية. يمكن رسم الدائرة إذا علم مركزها ونصف قطرها. الزوايا القائمة متساوية.
من نقطة خارج مستقيم لا يمكن أن يمر إلا مواز واحد لذلك المستقيم خصائص ومميزات المسلمة: قضية بسيطة ولكنها أقل وضوحا من البديهية المسلمة خاصة في مقابل البديهية التي توصف بأنها عامة أي خاصة بالعالم لذي يضعها كما تختص بالمجال المعرفي. المسلمة متغيرة. بعدية. 
التعريفات: يراد بالتعريف تحديد مفهوم أي حد أو لفظ بذكر خصائصه الجوهرية قدر الإمكان، وإذا استثنينا البديهيات والمسلمات فما تبقى في الرياضيات عبارة عن كائنات أو مفاهيم، أي أنها مصدر ثراء الرياضيات ، ويميز الرياضيون بين تعريفات تحليلية وأخرى تركيبية. 
البرهان الرياضي: طالما أن الرياضي يتناول موضوعا نظريا مجردا وينطلق من مبادئ عقلية فالأكيد أن المنهج الذي يتبعه الرياضي هو منهج عقلي أي أن طريقة البرهنة في الرياضيات استنتاجية ينتقل فيها الرياضي من مقدمات وصولا إلى نتيجة لازمة بصورة ضرورية، على أن طابع الحركة في البرهنة الرياضية وفي الاستنتاج الرياضي ثنائية يمكن أن تكون تحليلية أو تركيبية. أ. البرهان التحليلي: وهو الذي ينطلق فيه الرياضي من قضايا معقدة أو عامة إلى قضايا بسيطة أو خاصة قد تكون مبدءا من المبادئ لسابقة. 
مثلا: البرهنة على أن مجموع ضلعي أي مثلث أكبر دائما من الضلع الثالث.
 ترد هذه القضية إلى المسلمة القائلة: المستقيم أقصر بين نقطتين. ب.
البرهان الرياضي التركيبي: وهو الذي ينطلق فيه الرياضي من قضايا بسيطة أو خاصة في حركة إنشائية تركيبية ليصل إلى نتيجة معقدة أو عامة. مثلا" ضرب معادلتين من الدرجة I يؤدي وينتج معادلة من الدرجة
II مشكلة أساس الرياضيات: إن ما وضحناه سابقا من مبادئ وطريقة للبرهنة فهو في الحقيقة متعلق بما يعرف بالرياضيات التي وضعها وأسس لها إقليدس وظلت تلك المبادئ كذلك إلى غاية القرن 19 حينما حاول لوبا تشوفسكي (1793-1856) أن يبرهن المسلمة 05 لإقليدس فوجد نفسه أمام نسق جديد، إذا افترض أن من نقطة خارج مستقيم يمكن أن نمرر عددا لا متناهيا من الموازيات ثم محاولة ريمان (1826-1866) الذي افترض أنه من نقطة خارج مستقيم لا يمكن أن نمرر أي مواز على الإطلاق ليجد هو الآخر نفسه أمام نسقا ثالثا متميزا.
مثلا: نسق ريمان نسق لوبا تشكوفسكي نسق إقليدس- السطح كروي محدود > 0- من نقطة خارج مستقيم لا يمكن أن نمرر أي مواز على الإطلاق.- مجموع زوايا المثلث أكبر من 180 - السطح مقعر يمتد إلى ما لانهاية انحناؤه أقل من الصفر- من نقطة خارج مستقيم يمكن تمرير عدد لا نهائي من المتوازيات- مجموع زوايا المثلث< 180 السطح مستو يمتد إلى ما لانهاية إنحناؤه = 0- من نقطة خرج مستقيم لا يمكن أن نمرر إلا مواز واحد فقط - مجموع زوايا المثلث= 180 هذه الملاحظات طرحت السؤال التالي: هل المبادئ التي وضعها إقليدس ضرورية في الرياضيات أم أن هذه المبادئ لا تلزم إلا الرياضيات الإقليدية التقليدية؟
هل يعني ذلك أننا لا يمكن الحديث عن بديهية في الرياضيات؟ وإذا كان هذا الفرض ممكنا كيف سننظر إلى اليقين الرياضي هل مطلق أم نسبي؟ الموقف I أنصار الرياضيات التقليدية: المبادئ في الرياضيات بديهيات ثابتة ومن ثمة فالمبادئ لازمة لكل رياضي حفاظا على اليقين الرياضي، لقد ظل ديكارت معجبا بفكرة البداهة وجعلها من الأفكار الفطرية الخالدة، وسعى جاهد لتصور منهج في الفلسفة، قائما على البداهة "لا أقبل شيئا على أنه صحيح إلا إذا كان بديهيا" وعليه فمهمة الرياضي هي الإضافة وليست إعادة النظر. إن الغاية من الالتزام بمبادئ الرياضيات كما وضعها إقليدس هي ضمان اليقين للرياضيات. النقد: يبدو هذا الموقف متماسكا من الناحية النظرية، ولكن تاريخ الرياضيات وتطورها أثبتا العكس، إذ أمكن مراجعة المسلمة الخامسة لإقليدس. الموقفII: أنصار الرياضيات الأكسيومية: إذا عدنا إلى الأنساق لسابقة تبين لنا أن الرياضيين المحدثين لا يرون حرجا في إعادة النظر في المبادئ.
 ليس هنا بديهيات ثابتة، بل الموجود أوليات Axoimes وهي قضايا بسيطة لا نحكم عليها لا بالصدق ولا بالكذب، بل مجرد منطلقات يحق للرياضي أن يضع منها ما يشاء وفعلا لقد استطاع ريمان أن يفترض أنه من نقطة خارج مستقيم لا يمكن أن نمرر أي مواز على الإطلاق وافتراض لوباتشوسكي أنه من نقطة خارج مستقيم يمكن أن نمرر عددا لا نهائيا من المتوازيات. 
النقد: رفض البديهيات ترتبت عليه أزمة حادة في الرياضيات عرفت بأزمة اليقين الرياضي 
نتيجة: في ظل الجدل السابق انتهت الرياضيات إلى أن تعدد الأنساق أصبحت حقيقة قائمة وليس من حق أيا كان أن يقيس نتائج نسق بنسق آخر بل كل نسق يتوفر على اليقين طالما هنالك تماسكا منطقيا بين النتائج والمقدمات ليصبح وضع الأوليات شرطا في الرياضيات الحديثة. 
مشكلة الرياضيات والمنطق:
أ. ضبط المشكلة: تنتمي الرياضيات إلى العلوم الصورية فموضوعاتها نظرية مجردة ومنهجها استنتاجي تلزم فيه النتائج عن المقدمات وهو أمر مر بنا في المنطق الصوري، إذ يتميز الاستدلال فيه بكونه استنتاجيا، ثم أن تطور الرياضيات انتهى إلى ما يسمى بالمنطق الرياضي فهل يعني أن الرياضيات ترتد إلى أصول منطقية أم أن الرياضيات رياضيات والمنطق منطق؟
ب. التحليل:
1. الموقف الرياضي: ينظر الرياضيون باستعلاء إلى المنطق، ورفضوا أن ترد الرياضيات إلى المنطق لأنها ببساطة علم مستقل بكل المعاني.
إن عناصر الاختلاف والتباين بين الرياضيات والمنطق أقوى من عناصر التشابه، فمن ناحية النشأة تعود الرياضيات إلى واضع مبادئها إقليدس ويعود المنطق إلى الفيلسوف أرسطو، الرياضيات علم مستقل والمنطق مدخل للفلسفة كما يختلفان في الموضوع والمنهج والنتائج، فالموضوع الرياضي، كمي، رمزي بينما الموضوع المنطقي، لغوي، كيفي أم المنهج فهو في الرياضيات تحليلي وتركيبي لا يكتفي بالبرهنة بل يؤدي إلى الإبداع بينما الاستدلال المنطقي تحليلي فقط يصلح للبرهنة والإقناع، لينعكس كل ذلك على النتائج فهي كمية إبداعية في الرياضيات، تحصيل حاصل في المنطق، هذا الموازنة تفيد أن الرياضيات علم مستقل لا يرتد إلى الرياضيات ومن دعاة هذا الطرح، هنري بوانكاري وقوبلو...الخ. 
النقد: يصح هذا الموقف لو كان القصد بالرياضيات تلك التي وضع أقليدس أسسها وبالمنطق، المنطق الأرسطي ولكن الرياضيات لم تبق كما وضع إقليدس مبادئها ولم يبق المنطق كما أراده أرسطو، فظهور المنطق الرمزي يدفع إلى إعادة النظر. 
2. الموقف المنطقي: دافع برتراند راسل بقوة على الموقف القائل أن الرياضيات في تطورها انتهت إلى المنطق وهو يقصد المنطق الرياضي الذي يعد أعلى شكل بلغته الرياضيات في هذا التطور يتحدى راسل الرياضيين والمناطقة على حد سواء أن يضعوا خطا فاصلا بين الرياضيات والمنطق، ... فالمنطق يمثل طور الرجولة والنضج والبلوغ للرياضيات والدليل منجزات المنطق الرياضي. 
النقد: يبدو أن راسل يعني في نظريته المنطق الرياضي وهو من هذا الزاوية صحيح ولكن الرياضيات ليست هي المنطق الرياضي. نتيجة: لا ترتد الرياضيات إلى المنطق إلا جزئيا. مشكلة أثر الرياضيات في العلوم [الرياضيات ومعرفة الواقع]: كيف تكون معرفة الواقع، معرفة رياضية؟ 
أ. ضبط المشكلة: كتب أرسطو قائلا: "إن نبل الرياضيات يرجع إلى أنها لا تحقق أية منفعة" بمعنى أن قيمة الرياضيات تكمن في كونها نظرية مجردة منزهة عن كل ما هو مادي، وسميت الرياضيات كذلك لأنها رياضة عقلية، لكن ظهور العلوم المختلفة واستعارتها لغة الدقة من الرياضيات، غير النظرة إلى الرياضيات وأصبح يعول عليها كثيرا في فهمنا للواقع فكيف ذلك؟ أين يتجلى أثر الرياضيات وما قيمة هذا التأثير. ب. التحليل:
 أ. تتميز الرياضيات بخاصيتين أساسيتين:
أولا كونها كمية دقيقة تعبر عن قضاياها في صورة رموز تعوض التعبير اللغوي المتداول وما فيه من مخاطر الذاتية وتجنب الفكر الوصف الكيفي الساذج.
ثانيا كونها عقلانية صورية تجد انسجامها في منطقها وكأن الرياضيات جمعت بين خاصيتين جوهريتين الدقة من جهة واليقين من جهة ثانية، هذا ما جعل الرياضيات مطمح العلوم، بل أصبحت علمية العلم موقوفة على مدى لتشبيه بالرياضيات إذ عدها أو جست كونت "آلة ضرورية لجميع العلوم" ووصفت بأنها "العلم السيد"... ب. نقرأ هذا التأثير في العلوم التجريبية المختلفة، فإذا أخذنا على سبيل المثال الفيزياء لتبين لنا أن النقلة النوعية في هذا العلم كانت مع غاليلي الذي كان يقول: "إن الطبيعة كتاب مفتوح نقرأ فيه بلغة رياضية" بل يردف قائلا: "إن الفيزياء الحقة هي تلك التي تمارس ممارسة قبلية" أي تتصور في الذهن قبل أن تمارس في الواقع العملي وكأن الفيزياء ما أصبحت علما إلا حينما استعارت الخاصيتين التكميم والعقلنة، إن تأثر الفيزياء بالرياضيات لم يبق في حدود اللغة والرمز بل أصبحت دقة القانون مرهونة بصياغتها رياضية... يمكن أن نواصل كشف تأثير الرياضيات في كل العلوم [الفلك، البيولوجيا، العلوم الإنسانية...الخ].
ج. نكتشف من المثال السابق أن الرياضيات وغن كانت في طبيعتها نظرية ومنزهة عن الواقع، إذ يتعامل الرياضي مع كائنات مجردة فإن أثرها كان عظيما في فهم الواقع ويمكننا أن نعمم لنقول أن أثرها شمل حتى الفلسفة فالعقلانية الحديثة جرحت من عقلانية تقول أن لعقل وعاء به مبادئ كما كان يتصور ديكارت إلى عقلانية تنظر إلى العقل كطاقة للمعرفة تضع ما تشاء من المبادئ يذكرنا هذا بقول فيثاغورس قديما الكون أعداد. .

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

المسؤولية و الجزاء


المسؤولية و الجزاء
مقدمة: يوصف الإنسان بأنه كائن أخلاقي بحاكم أفعاله ومن دون شك أن هذا التقييم وهذه المحاكمة نابعة من كون الإنسان مكلفا يشعر بالإلزام مرة أمام نفسه ومرة أمام غيره وهذا الإلزام يجعلنا نصفه بأنه مسئولا فماذا نعني بالمسؤولية ؟ ومتى يكون الإنسان مسؤولا؟...الخ.
مفهوم المسؤولية: قد يفهم من المسؤولية في معناها العام الشائع السلطة وحينها يكون حب المسؤولية مساويا لحب السلطة أو كأن يقال جاء المسؤول الفلاني أي من يشغل منصبا معينا بيده الحل و الربط - لكن هذا المعنى يبدو سطحيا و ضيقا فهو لا يكشف عن طبيعة المسؤولية كما يجعلها من اختصاص أفراد دون آخرين.
أما لغة فالمسؤولية مشتقة من السؤال وهي تعني من كان في وضع السؤال والمساءلة.
وفي الاصطلاح: وهي الوضع الذي يجب فيه على التفاعل أن يسأل عن أفعاله - أي يعترف بأنها أفعاله و يتحمل نتائج هذه الأفعال وكما يقال باختصار:- هي "التبعية التي تلزم عن الفعل".
شرطا المسؤولية: إن قراءة التعريف السابق تكشف على أن الوضع الذي يكون فيه الفاعل مسؤولا عن أفعاله هو وضع مشروط و ليس مطلقا.
وهذا يعني أن المسؤولية لا تقوم إلا بشرطين هما:
العقل: ومعناه القدرة على التمييز في الأفعال بين حسنها وقبيحها وهذا الشرط يستثني بالضرورة الطفل الصغر الذي لم يبلغ سن الرشد و لم تسمح له مداركه معرفة الخير والشر, كما تستبعد الدواب والبهائم لأنها فاقدة أصلا لهذه الخاصية وهذا ما يجعل المسؤولية ظاهرة إنسانية.
الحرية: ونعني بذلك قدرة الفرد على القيام بالفعل وقد اتخذ المعتزلة من التكلف دليلا على الحرية الإرادة و هذا يكشف عن ارتباط الفعل بحرية صاحبه- وهذا الشرط يستثني الواقع تحت إكراه كالعبد.
أنواع المسؤولية: إن القراءة المتأنية دوما للتعريف السابق تدفعنا إلى سؤال ما هي السلطة التي يكون الإنسان مسئولا أمامها؟
هناك مواقف يكون الفرد مسؤولا أمام نفسه و لا يحاسبه القانون على ذلك كان لا يفي الفرد بوعد قطعة على نفسه ' وهناك مواقف يكون الفرد مسؤولا ليس أمام نفسه فقط: بل أمام الغير سواء من خلال العرف أو القانون. وتبعا لذلك فالمسؤولية نوعان :
-1 مسؤولية أخلاقية :

وهي التي يكون فيها الفاعل أمام سلطة الضمير الأخلاقي
ذاتية داخلية أساسها المطلق النية
أو الباعث فقد يبدو لنا أن الشخص مجرما سفاحا وهو يشعر في قرارة نفسه بأنه ليس كذلك
الجزاء فيها شعوري نفسي
الجزاء فيها ثنائي ثواب وعقاب
-2 مسؤولية اجتماعية
وهي التي يكون فيها الإنسان أمام سلطة المجتمع
موضوعية
خارجية
أساسها نتيجة الفعل بالدرجة الأولى وخاصة في المسؤولية المدنية التي لا تنظر إلا إلى الضرر
-الجزاء فيها مادي تعويض أو قصاصا أو هما معا
الجزاء فيها.....يغلب عليه طابع العقابد
رغم هذا التمايز إلا آن التداخل بينهما قوي فالمسؤولية الأخلاقية أساس للمسؤولية الاجتماعية في نظر الأخلاقيين على الأقل إذا لا يستطيع الإنسان أن يتحمل نتائج أفعاله أقام الآخرين , إذا لم يكن لديه شعورا بالمسؤولية . بينما ينظر الاجتماعيون إلى أن المسؤولية الاجتماعية هي الأساس بحكم أن الشعور الأخلاقي (الضمير) هو نتيجة حتمية للنشأة والتربية وهو انعكاس للواقع الاجتماعي .
مشكلة وظيفة الجزاء
ضبط المشكلة: لا يختلف اثنان على أن الجزاء هو النتيجة الطبيعية لكون الإنسان مسؤولا لا يتحمل تبعات فعله أو كما يقال هو ما يستحقه الفاعل من ثواب أو عقاب, على أن الجزاء في المسؤولية الاجتماعية يأخذ في الغالب طابع العقاب, بمعنى إذا تم خرق القانون و الاعتداء على حقيقة الغير وممتلكاتهم اعتبر الفاعل جانيا مجرما وجب عقابه جزاءا لجنايته أو جرمه.
لكن تقدم العلوم الإنسانية و الاهتمام بالسلوك الإجرامي و البحث في أسبابه حول الأنظار إلى وظيفة الجزاء أو العقاب و طرح السؤال التالي: لماذا نعاقب الجاني إذا جنى و المجرم إذا أجرم هل نعاقبه لاعتبارات أخلاقية أو الاعتبارات اجتماعية إصلاحية ؟ بمعنى هل الغاية من العقاب هي إحقاق وإنصاف العدالة أو الغاية من اجتماعية هي الإصلاح والعلاج والمداواة وكف الجريمة ؟
التحليل:
أولا: النظرية العقلية الأخلاقية والمثالية والكلاسيكية
داب الفلاسفة المثاليون منذ القيد على النظر الإنسان بوصفه كائنا متميزا عن غيره
من الكائنات وهو يتميز بخاصتين جوهريتين تشكلان إنسانية وكينونة أولهما العقل وثانيهما الحرية والقدرة على الاختيار ولما كان كذلك فهو مسؤول بشكل مطلق يتحمل نتائج أفعاله كاملة وبموجب هذه المقدمات يكون الجزاء ضروري في جميع الأصول و الغاية منه بالاساس: هي إحقاق الحق وإنصاف العادلة الأكثر و لا اقل ويقصد بإحقاق الحق, أن الجاني يأخذ جزاءه بوصفه إنسانا يستحق أن تلتحق به نتائج أفعاله وفي هذا السياق يؤكد العقلانيون منهم كانط أن الجزاء حق من حقوق الجاني لا ينبغي إسقاطه احتراما لإنسانيته أما إنصاف العدالة فتعني الحرص على المساواة أمام القانون إذ لا ينبغي النظر إلى الفاعل ومن يكون ؟ وما هي ظروفه؟ ثم المساواة بين الجرم و العقوبة إذ لا ينبغي أن يكون الجزاء أكثر أو اقل من الفعل, وفي جميع الأحوال لا محل للبواعث و الأسباب, لقد قال افلاطون قديما :"أن الله بريء و أن البشر هم المسؤولون عن اختيارهم الحر , والى شيء من هذا يذهب كانط غلى أن الشرير مختار الله بإرادة حرة ."
النقد: من الضروري أن يلحق الفعل بفاعله, وان يتحمل الفرد نتائج أفعاله و لكن الإصرار على وصف الإنسان بالكائن المتميز الحر و العاقل الذي لا يخضع فيه تجاهل للواقع وضغوطه وهو ما يدفع باستمرار إلى طرح السؤال هل من المنطقي والمعقول أن يختار الإنسان بعقله وحريته الشر مجانا؟
يعتقد الحتميون أن المجرم مجرم بالضرورة وطبقا لصرامة التفكير ولك بصفة عامة على ؟انه محصلة حتمية لأسباب سابقة و يصدق ذلك بشكل أو في على جريمة فهي ظاهرة طبيعية تربط بأسباب موضوعية يكفي كشفها و ضبطها وتحدد الوسائل التي نحد بها من تأـثيرها حتى تختص الجريمة بشكل تلقائي وحتمي و عليه فالجزاء كجزاء لا معنى له بل ينبغي الكف وطلاقا عن توظيف مفاهيم مثالية نظرية ميتافيزيقية في مجال العلم وإذا اقترضنا انه من الضروري أن نعاقب فلا يكون العقاب هدفا في حد ذاته بل يهدف كف الجريمة والقضاء عليها كحال المجرم بالعادة في نظر لومبروزو الذي ينبغي ا استئصاله ونفيه وعزله عن المجتمع أو حال المجرم بالضرورة الذي لا آمل و لا رجاء في علاجه أو إصلاح حاله إذ ينبغي القضاء عليه قبل ارتكاب الفعل وهو نفس الشيء الذي يسميه الاجتماعية وان وإجراءات الدفاع الاجتماعي والتي نذكر منها
الحيلولة بين المجرم و المجتمع حتى لا يكون خطرا على المجتمع (العزل)
التحقيق لمعرفة الأسباب
تحديد الإجراءات الملائمة

وفي جميع الأحوال يتجه مجهود الوضعيين إلى تامين الحياة الاجتماعية وكف الجريمة ومن ثمة يظل الهدف من الجزاء اجتماعيا فقط ولا نميز.
نقد: إن كان لا نعترض على صيغة الدراسة العلمية للسلوك وتحديد أسبابا الجريمة و لا نعترض كذلك على تامين الحياة الاجتماعية من الجريمة إلا أن منطق الحتميين قادر إلى عكس النتائج المتوقعة فالجريمة ازدادت انتشارا في المجتمعات التي استجاب تشريعها لنداءات الوضعيين الحتميين.

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

تعلقك يهمنا ويثري موقعنا علق على الموضوع او اكتب ما تبحث عنه وستجده في زيارة اخرى وشكرا

التسميات

أيهما أجدر بتحقيق العدالة : القانون أم الأخلاق ؟ (1) أيهما أهم في الإدراك : العوامل الذاتية أم العوامل الموضوعية ؟ (1) إشكالية الإدراك (1) إشكالية العدل (1) إشكالية تطبيق المنهج التجريبي على الظواهر الإنسانية (1) الأمة (1) الإحساس والإدراك (1) الاستبيان (1) الانفعالات (2) التفكير الرياضي (4) التفكير العلمي (1) الحداثة في الأدب العربي (1) الحرية والتحرر. (1) الدولة والأمة (1) الذاكرة (2) الذكاء والتخيل (1) الذكاء والذاكرة (1) الشخصية والطبع (1) الشعور واللاشعور (1) الشغل والتنظيم الاقتصادي (1) الطبيعة والثقافة (1) العادة وأثرها (1) العادة وأثرها على السلوك (1) الفرضية شرط ضروري في كل بحث علمي (1) الفلسفة نمط متميز من التفكير ما الذي يبرر ذلك ؟ (1) اللغة و الفكر (1) اللغة والتواصل (1) المسؤولية و الجزاء (1) المشكل الأخلاقي (2) المغالطات في الفلسفة (1) النص لـ غاستون باشلار Gaston Bachelard : (1) النموذج والبراديغم (1) فلسفة (1) فن النحت (1) لا يوجد غيري فأنا وحدي الذي أقرر الخير واخترع الشر (1) ما الدليل على وجود اللاشعور ؟ (1) ما العلاقة بين السؤال العلمي والسؤال الفلسفي ؟ (1) ما دور الثقافة في حياة الإنسان ؟ (1) ما علاقة الطبيعة بالثقافة ؟ (1) ما قيمة القياس؟ طريقة جدلية (1) مقال حول أصل المعرفة الإشكال (1) مقالة جدلية حول أصل المفاهيم الرياضية لأسئلة (1) مقالة حول الحقيقة العلمية والحقيقة الفلسفية (1) مقالة/ ھل أصل المفاھيم الریاضية تعود إلى العقل أم إلى التجربة؟ (1) منهجية و مناهج البحث العلمي (1) هل الإبداع ظاهرة فردية خاصة ؟ (1) هل الاستبطان كاف لفهم سلوك الإنسان ؟ (1) هل التجربة شرط في كل معرفة علمية ؟ (1) هل المجتمع بالنسبة للفرد أداة قمع أم أداة تحرر؟ (1) هل المجرم المسؤول الوحيد عن جرائمه ؟ (1) هل النسيان مرض ؟ (1) هل الوراثة وحدها كفيلة بإحداث فروق فردية ؟ (1) هل تكفي المنافسة الحرة لتحقيق الرخاء الاقتصادي ؟ (1) هل يشكل الشعور مجمل الحياة النفسية عند الإنسان ؟ (1) هل يقوم الهيجان بوظيفة إيجابية دائما في حياة الفرد ؟ (1) هل يمكن الاستغناء عن الفرض العلمي؟ (1) هل يمكن الفصل بين الإحساس و الإدراك ؟ (1) هل يمكن القول ان العقل هو اساس القيمة الاخلاقية ؟ (1)